العلامة الحلي

262

منتهى المطلب ( ط . ج )

فسأله أعلمهم عن مسائل ، وكان فيما سأله أن قال : لأيّ شيء أمر اللَّه بالاغتسال من الجنابة ولم يأمر [ بالغسل ] « 1 » من الغائط والبول ؟ فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : « انّ آدم عليه السّلام لمّا أكل من الشّجرة دبّ ذلك في عروقه وشعره وبشره ، فإذا جامع الرّجل أهله ، خرج الماء من كلّ عرق وشعرة في جسده ، فأوجب اللَّه عزّ وجلّ على ذرّيّته الاغتسال من الجنابة إلى يوم القيامة ، والبول يخرج من فضلة الشّراب الَّذي يشربه الإنسان ، والغائط يخرج من فضلة الطَّعام الَّذي يأكله الإنسان فعليه في ذلك الوضوء » فقال اليهودي : صدقت يا محمّد « 2 » . وكتب الرّضا عليه السّلام إلى محمّد بن سنان ممّا كتب من جواب مسائله : « علَّة غسل الجنابة النّظافة لتطهير الإنسان ممّا أصابه من أذاه وتطهير سائر جسده ، لأنّ الجنابة خارجة من كلّ جسده ، فلذلك وجب عليه تطهير جسده كلَّه ، وعلَّة التّخفيف في البول والغائط انّه أكثر وأدوم من الجنابة ، ورضي منه بالوضوء لكثرته ومشقّته ومجيئه بغير إرادة منه ولا شهوة ، والجنابة لا تكون إلَّا بالاستلذاذ منهم والإكراه لأنفسهم » « 3 » . فصل : وإدخال الماء في العين ليس بشرط ، وهو مذهب أكثر أهل العلم « 4 » ، وكان عبد اللَّه بن عمر يدخل الماء في عينيه من الجنابة « 5 » . ولنا : ما تقدّم من الأحاديث الدّالَّة على الاجتزاء بغسل الظَّاهر وبغسل الجسد « 6 » ،

--> « 1 » أضفناه من المصدر . « 2 » الفقيه 1 : 43 حديث 170 ، الوسائل 1 : 466 الباب 2 من أبواب الجنابة ، حديث 2 . « 3 » الفقيه 1 : 44 حديث 171 ، الوسائل 1 : 466 الباب 2 من أبواب الجنابة ، حديث 1 . وفيها : فرضي اللَّه فيه بالوضوء . « 4 » المجموع 1 : 369 ، المغني 1 : 118 ، الشّرح الكبير بهامش المغني 1 : 162 ، بدائع الصّنائع 1 : 4 ، التّفسير الكبير 11 : 157 ، الأم 1 : 41 . « 5 » المغني 1 : 118 ، بدائع الصّنائع 1 : 4 ، المهذّب 1 : 16 ، أحكام القرآن للجصّاص 3 : 377 ، تفسير القرطبي 6 : 84 ، الموطَّأ 1 : 45 حديث 69 . « 6 » تقدّم في ص 196 .